محمد هادي معرفة

81

التمهيد في علوم القرآن

أليس محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) أكرم على اللّه من إبراهيم الخليل وموسى الكليم وغيرهما من أنبياء عظام ، لم يتركهم في ساعة العسرة ، ليلتجئوا إلى إنسان غيره ، حاشاه من ربّ رؤوف رحيم ! ! ثانيا : إنّا لنربأ بعلماء - هم أهل تحقيق وتمحيص - أن يفضّلوا عقليّة امرأة لا شأن لها وأسرار النبوّات ، على عقلية إنسان كامل كان قد بلغ القمّة التي استأهلته لحمل رسالة اللّه . ثم تقوم هي بتجربة حاسمة يجهلها رسول ربّ العالمين . ليطمئن إلى قولتها . أو قولة رجل كان شأنه أن كان قارئا للكتب ، وليس لذلك العهد كتب فيها حقائق ومعارف غير محرّفة قطعيّا . ولم نعرف ما الذي وجده رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في قولتهما فكان منشأ اطمئنانه ، لم يجده في الحقّ النازل عليه من عند اللّه العزيز الحكيم ؟ ! ألم تكن الرؤيا الصادقة التي سبقت البعثة ، ولم يكن تسليم الملك النازل عليه حينها : السلام عليك يا رسول اللّه . وتسليم الشجر والحجر كلّما مرّ بهما في طريقه راجعا إلى بيت خديجة . ولم يكن عرفانه الذاتي الذي كان يتعمّقه مدّة اختلائه بحراء . كلّ ذلك لم يستوجب استيقانه بالأمر ، ليستيقن من طمأنة امرأة أو رجل متنصّر ! ! إن هذا إلّا إزراء فظيع بمقام رسالة اللّه ، إن لم يكن مسا شنيعا بكرامة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) المنيعة . ثالثا : اختلاف سرد القصّة ، بما لا يلتئم مع بعضها البعض ، لدليل على كذبها رأسا . ففي رواية : انطلقت خديجة لوحدها إلى ورقة ، فأخبرته بما جرى . وفي أخرى : انطلقت بي إلى ورقة وقالت : اسمع من ابن أخيك ، فسألني فأخبرته ، فقال : هذا الناموس الذي انزل على موسى . وفي ثالثة : لقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالبيت فقال : يا ابن أخي ، أخبرني بما رأيت وسمعت . فأخبره رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . فقال له ورقة : والذي نفسي بيده إنّك لنبيّ هذه الامّة . ولئن أدركت ذلك لأنصرنّ اللّه نصرا يعلمه . وفي رابعة : عن ابن عباس عن